الشيخ علي المشكيني

418

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

فإن قيل في الأسفار ذلّ وغربة * وكثرة همّ وارتكاب الشدائد فموت الفتى خير له من حياته * بدار هوان بين واش وحاسد وروي : أنّه من أراد الجنّة فعليه بملازمة خمسة أمور : فالأوّل : الاجتناب عن المعاصي خوفا من اللّه تعالى لقوله : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى . والثّاني : الرضي من الدّنيا بقوت وشملة « 1 » وترك البواقي ؛ فإنّه قيل : ثمن الجنّة ترك حطام الدّنيا . والثّالث : الحرص على الطّاعات والعبادات وعلى كلّ شيء يظنّ فيه رضاء اللّه ورسوله ؛ لقوله تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . والرّابع : الجلوس مع أهل العلم والصّلاح ومحبّة الفقراء ؛ لأنّ المرء يحشر يوم القيامة مع من أحبّ . والخامس : الخشوع والخضوع والدّعاء للّه تعالى على التواتر والتوالي ؛ لأنّ في الخبر : من طلب من اللّه الجنّة ثلاث مرّات ، تقول الجنّة : يا ربّ بلّغه إليّ وبلّغني إليه . وروي أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسأله عن عمل يدخله الجنّة فقال له النّبي : صلّ المكتوبات وصم شهر رمضان ، واغتسل من الجنابة ، وأحبّ عليّا وأولاده المعصومين ، وادخل الجنّة من أيّ باب شئت ، فو الّذي بعثني بالحقّ نبيا وبالرسالة نجيّا لو صلّيت ألفا وحججت ألفا وصمت ألفا وغزوت ألفا وأعتقت ألف رقبة ، وقرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، ولقيت الأنبياء كلّهم ، وعبدت اللّه ( تعالى ) وغزوت مع كلّ نبيّ ألف غزوة ، وحججت مع كلّ نبيّ ألف حجّة وعمرة ، ولم يكن في قلبك حبّ عليّ

--> ( 1 ) . الشملة : كساء يتغطّى ويتلفّف فيه ( النهاية : 2 / 501 ) .